الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

473

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والحاصل : أن نسبة القول بأنهم عليهم السّلام يعلمون الغيب مطلقا غير معلوم ، وما ذكره هذا البعض غلط واتهام لهم كما لا يخفى ، وسيجئ ما يدل على قول المشهور من أنهم إنما يعلمون الغيب بتعليمه تعالى إياهم مفصلا ، وأما أنهم يعلمونه مطلقا فلا ، ثم إنه ربما يقال : إن المستفاد من التوقيع الخارج عن مولانا صاحب الزمان ( صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وروحي له الفداء ) هو القول بعدم علمهم عليهم السّلام بالغيب مطلقا . ففي المحكي عن الاحتجاج قال عليه السّلام : " يا محمد بن علي تعالى اللَّه عز وجل عما يصفون سبحانه وبحمده ، ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره ، كما قال في محكم كتابه تبارك وتعالى : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا اللَّه 27 : 65 وأنا وجميع آبائي الأولين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيين ومن الآخرين محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم عليهم السّلام ممن مضى من الأئمة إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري عبيد اللَّه ، يقول اللَّه عز وجل : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى . قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا . قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى 20 : 124 - 126 . يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح بعوضة أرجح منه ، وأشهد اللَّه الذي لا إله إلا هو - وكفى باللَّه شهيدا - ومحمدا رسوله وملائكته وأنبياءه وأولياءه ، وأشهدك وأشهد كلّ من سمع كتابي هذا أنني بريء إلى اللَّه وإلى رسوله ممن يقول : إنا نعلم الغيب أو نشارك اللَّه في ملكه ، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي نصبه اللَّه لنا وخلقنا له ، ويتعدى بنا عما فسرته لك ، وبينته في صدر كتابي ، وأشهدكم أن كلّ من نتبرأ منه فإن اللَّه يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه ، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك ، وعنق من سمعه أن لا يكتمه من مواليّ وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكلّ من الموالي ، لعلّ